قطب الدين الراوندي
358
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المهالك ، والمتالف في الأكثر . ومن ذلك قحمة الاعراب ، وهو ان تصيبهم السنة فتتعرق ( 1 ) أموالهم فذلك تقحمها فيهم ، وقد قيل فيه وجه آخر ، وهو أنها تقحمهم بلاد الريف ، أي تحوجهم إلى دخول الحضر عند محول البدو . ( وفي حديثه عليه السلام ) إذا بلغ النساء نص الحقائق ، فالعصبة أولى . ويروى : نص الحقاق . والنص : منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها ، كالنص في السير ، لأنه أقصى ما تقدر عليه الدابة . وتقول : نصصت الرجل عن الأمر إذا استقصيت مسألته عند لتستخرج ما عنده فيه ، ونص الحقاق يريد به الادراك ، لأنه منتهى الصغر ، والوقت الذي يخرج منه الصغير إلى حد الكبر ، وهو من أفصح الكنايات عن هذا الأمر وأغربها . يقول : فإذا بلغ النساء ذلك ، فالعصبة أولى بالمرأة من أمها إذا كانوا محرما ، مثل الأخوة والأعمام وبتزويجها أردوا ذلك . والحقاق محاقة الأم - للعصبة في المرأة ، وهو الجدال والخصومة ، وقول كل واحد للآخر : أنا أحق منك بهذا . ويقال منك ( 2 ) : حاقته حقاقا مثل جادلته جدالا . وقد قيل : ان نص الحقاق بلوغ العقل ، وهو الادراك لأنه عليه السلام انما أراد منتهى الأمر الذي تجب به الحقوق والأحكام . ومن رواه : نص الحقائق فإنما أراد جمع حقيقة وهذا معنى ما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام ( 3 ) .
--> ( 1 ) من العرق وهو أخذ ما على العظم من اللحم . وفي « يد » فتتفرق . ( 2 ) في ب ، يد ، نا ، الط ، وهامش م : منه . ( 3 ) هو أبو عبيد قاسم بن سلام - بتشديد اللام - بن مسكين بن زيد الهروي الأزدي الخزاعي الخراساني البغدادي من كبار العلماء وكان فقيها ومحدثا وأديبا وقارئا متضلعا في العلوم رحل إلى بغداد فولي القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة ورحل بغداد سنة 213 وحج وتوفي بمكة وله تآليف كثيرة ممتعة وبعضها لم يطبع بعد من كتبه « الغريب المصنف » ، « غريب القرآن » ، « غريب الحديث » وغيرها . كان تولده سنة 150 - أو - 54 - أو 57 بهرات وتوفى سنة 222 - أو - 223 أو - 224 بالمدينة الطيبة أو مكة المكرمة . انظر : تذكرة الحفاظ 2 - 417 ، ريحانة الأدب 7 - 191 ، الأعلام للزركلي 6 - 10 فهرست ابن نديم 78 .